تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي
353
أجود التقريرات
المتغير نجس أو الماء إذا تغير ينجس أو المتغير بالنجاسة ينجس فإن التغير حيث إنه لا يعرضه النجاسة التي هي من قبيل الاعراض الخارجية القائمة بالجسم في نظر العرف فلا محالة يكون التغير علة لثبوت النجاسة للماء الخارجي فإذا زال التغير عن الماء بنفسه وشك في بقاء نجاسته فالمشكوك في نجاسته فعلا وهو الماء هو الذي كان متيقن النجاسة سابقا فلو بني على المسامحة في الموضوع واتباع نظر العرف فيه من جهة مناسبات الاحكام مع موضوعاتها فلا فرق في ذلك بين ما إذا كان دليل المستصحب عقليا أو شرعيا والا فلا يجري الاستصحاب في مطلق ما إذا كان الشك في البقاء ناشئا عن تغير بعض خصوصيات الموضوع من دون فرق بين الدليل اللفظي والعقلي ( الجهة السادسة ) في بيان المراد من الشك في المقتضي والرافع وقد ذكرنا ان المختار عندنا وفاقا لشيخنا العلامة الأنصاري ( قده ) هو التفصيل بينهما إلا أن الغرض من التعرض في المقام ليس هو الاستدلال على ذلك بل بيان نفس المدعى وتوضيحه حتى يتضح ان كثيرا من الموارد التي أشكل على تمسك العلامة الأنصاري ( قده ) فيها بالاستصحاب بان الشك فيها من الشك في المقتضي ولا يجري الاستصحاب فيه على مذهبه ليست كذلك والاشكال في غير محله ( فنقول ) ان المقتضي قد يطلق ويراد منه ما يترشح منه الأثر وما يتوقف عليه التأثير في الخارج اي يتوقف فعلية الأثر عليه يسمى بالشرط مثلا النار فيه اقتضاء الاحراق بمعنى ان الحرقة تنشأ من ذاته ولكن فعلية هذا الأثر وتحققه في الخارج تتوقف على وجود المحاذاة ويبوسة المحل ونحوهما وهذه كلها تسمى بالشرائط وقد يراد من المقتضي ما يكون واجدا للشرائط أيضا واما المانع ( فقد يطلق ) ويراد منه ما يزاحم المقتضي في تأثيره ( وأخرى ) يراد منه مطلق ما يعتبر عدمه في فعلية الأثر ولو باعتبار تقيد اقتضاء المقتضي بعدمه ( ثم إن الاقتضاء قد يلاحظ ) باعتبار المستصحب ( وأخرى ) باعتبار نفس الاستصحاب والجري العملي في ظرف الشك على طبق اليقين السابق وتوهم ورود الاشكالات الكثيرة إنما نشأ من تخيل ان القائلين باعتبار احراز المقتضي في جريان الاستصحاب إنما أرادوا به احراز مقتضي المستصحب وهو الامر المتيقن والغفلة عن أن مرادهم هو اشتراط احراز المقتضي بالنسبة إلى نفس الاستصحاب والقائلين به وان لم يصرحوا بما ذكرناه إلا أنه يظهر ذلك من مراجعة كلماتهم في هذا المقام وتتبع الموارد التي منعوا من اجراء الاستصحاب فيها لكون الشك فيها من الشك في المقتضي وكيف كان فلا ريب في أن الاستصحاب انما يلاحظ بالقياس إلى نفس الزمان واجراء الحكم المتيقن